عين العاصمة – نافذتك إلى الحقيقة

العليمي يضع خارطة طريق للحكومة

محلية / 2026/02/09

...

ترأس فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، اليوم الاثنين في العاصمة السعودية الرياض، الجلسة الأولى للحكومة الجديدة عقب أدائها اليمين الدستورية، حيث وضع فخامته محددات واضحة للمرحلة المقبلة، مؤكداً أنه لا خيار أمام الطاقم الحكومي سوى العمل الدؤوب لصناعة نموذج ناجح في المناطق المحررة، واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، وهزيمة المشروع العنصري للمليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني. وشدد العليمي في خطابه الشامل على أن "صناعة النموذج" ليست مساراً منفصلاً عن المعركة الوطنية، بل هي جوهرها، موجهاً الشكر للمملكة العربية السعودية على دعمها السخي الذي ساهم في تحسين الخدمات الأساسية خلال الأسابيع الماضية، معتبراً الشراكة الاستراتيجية مع الرياض طريقاً آمناً للمستقبل ومصيراً مشتركاً لا يقبل المقارنة، كما أشاد بالانضباط المؤسسي الذي قدمه رئيس الوزراء السابق وفريقه، موضحاً أن الحكومة الحالية تمثل رسالة لتعزيز الشراكة الوطنية ونقل القرار إلى جيل جديد من الشباب والنساء القادرين على التفكير خارج الصندوق لمواجهة شح الموارد وتحويل العوائق إلى دوافع حقيقية للتغيير الإيجابي.

وفي المحور الاقتصادي الذي وصفه فخامته بـ "شرط التغيير في ميزان القوى"، أكد الرئيس أن تنمية الموارد وكبح جماح التضخم هما المعيار الحقيقي لصدقية الدولة أمام الشعب، مشدداً على ضرورة فرض انضباط مالي صارم يتضمن توريد كامل الإيرادات إلى الخزينة العامة، ودعم استقلالية البنك المركزي لحماية العملة الوطنية من الانهيار، ومحاربة التهريب والجبايات غير القانونية التي ترهق كاهل المواطنين. وأشار العليمي إلى أن المعركة اليوم تخاض ضد اختلالات متراكمة ودائرة فقر تتوسع، وهو ما يتطلب شفافية كاملة مع الرأي العام وتوجيه المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية للحد من نزيف النقد الأجنبي، موجهاً الحكومة بالتركيز على قطاعات الزراعة والأسماك والاتصالات كروافع للنجاة، مع ضرورة تهيئة بيئة آمنة للقطاع الخاص وحماية الاستثمارات، ومنع استخدام الخدمات الأساسية كسلاح للابتزاز السياسي، لضمان استدامة التعافي الاقتصادي في العاصمة المؤقتة عدن وسائر المحافظات، معتبراً أن دفع الرواتب بانتظام هو إجراء إنقاذي لا يمكن التهاون فيه لترسيخ مشروعية التوافق القائم.

وعلى الصعيد الأمني والخدمي، وجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي الحكومة بالعودة الفورية إلى الداخل والانتظام في اجتماعاتها لإنتاج حلول ملموسة، مشدداً على أن الأمن ليس استعراض قوة بل هو سيادة قانون وطمأنينة يشعر بها الناس، داعياً وزارة الداخلية إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي بالتنسيق مع كافة الأجهزة الأمنية لضبط السلاح المنفلت وتجفيف بؤر الجريمة. كما حذر الرئيس من تسييس الخدمات أو الانقسام داخل الحكومة، مؤكداً أن المواطن يعنيه من يوفر الكهرباء والماء ويضبط الأسعار، وليس من ينتصر سياسياً، كما تطرق إلى أهمية رعاية الجرحى وأسر الشهداء وإنصاف تضحيات القوات المسلحة، معتبراً أن القضية الجنوبية قضية وطنية عادلة لا يمكن تجاوزها، وأن معالجتها تتطلب حواراً جاداً ومسؤولاً بعيداً عن الإقصاء. من جانبه، تعهد رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني بأن تعمل حكومته بروح تضامنية لتصحيح الاختلالات وتفعيل النظام والقانون، مثمناً الرعاية الكريمة من الأشقاء في المملكة العربية السعودية لمسار الحوار والتوافق الوطني.